Thursday, August 13, 2026, 4:36 PM
×

«إم إن تي-حالًا» تعيد رسم خريطة التمويل في مصر بالذكاء الاصطناعي.. 500 ألف عميل يحصلون على الائتمان لأول مرة

Thursday 13 August 2026 10:43
«إم إن تي-حالًا» تعيد رسم خريطة التمويل في مصر بالذكاء الاصطناعي.. 500 ألف عميل يحصلون على الائتمان لأول مرة

لم يعد غياب التاريخ الائتماني يعني بالضرورة بقاء العميل خارج دائرة التمويل. فمع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بدأت المؤسسات المالية في بناء صورة أوسع عن قدرة العملاء على السداد، بما يفتح الباب أمام شرائح جديدة للوصول إلى الخدمات المالية.

وتوضح «إم إن تي-حالًا» أن التكنولوجيا باتت تلعب دورًا متزايدًا في تطوير آليات تقييم العملاء، من خلال الاستفادة من البيانات البديلة وأنماط المعاملات والسلوك المالي، إلى جانب أدوات التقييم الائتماني التقليدية، بما يساعد على اتخاذ قرارات تمويلية أكثر دقة وسرعة.

من الحساب البنكي إلى الاستخدام الفعلي للخدمات

اعتمد الوصول إلى التمويل لعقود طويلة على عاملين أساسيين؛ وجود علاقة مصرفية قائمة، وامتلاك سجل ائتماني منتظم. ورغم أهمية هذا النموذج في تقييم المخاطر، فإنه ترك شريحة واسعة من الأفراد وأصحاب الأعمال خارج نطاق التمويل الرسمي، ليس بالضرورة لعدم قدرتهم على السداد، وإنما لعدم وجود تاريخ مالي كافٍ يمكن الاستناد إليه في تقييمهم.

وتزداد أهمية هذه القضية مع التقدم الذي حققته مصر في الشمول المالي، إذ تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى وصول نسبة المواطنين البالغين الذين يمتلكون حسابات مالية رسمية إلى نحو 77.6% بنهاية عام 2025.

لكن امتلاك حساب مالي يمثل خطوة أولى فقط، بينما يمتد الشمول المالي إلى قدرة الأفراد على استخدام مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل التمويل والمدفوعات والادخار والاستثمار، بما يساعدهم على تحسين أوضاعهم والاستفادة من الفرص الاقتصادية.

التكنولوجيا تغير طريقة قراءة العميل

تقليديًا، تستند قرارات التمويل إلى مجموعة من الأدوات، في مقدمتها القوائم المالية والتاريخ المصرفي والسجلات الائتمانية السابقة. وتظل هذه الأدوات ضرورية، لكنها قد لا تقدم صورة كاملة عن العملاء الذين يدخلون النظام المالي الرسمي للمرة الأولى، خصوصًا أصحاب المشروعات الصغيرة والأفراد الذين لم يسبق لهم الحصول على تمويل.

وهنا يظهر دور التكنولوجيا، إذ تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والبيانات البديلة دراسة نطاق أوسع من المؤشرات المتعلقة بالمعاملات والسلوك المالي للعميل، ودمجها مع المعلومات التقليدية لبناء تقييم أكثر شمولًا.

وبحسب «إم إن تي-حالًا»، لا تستهدف هذه الأدوات الاستغناء عن نماذج التقييم الائتماني التقليدية، وإنما استكمالها بمزيد من البيانات، بما يساعد على رفع دقة القرارات التمويلية مع الحفاظ على ضوابط إدارة المخاطر.

بيانات يومية قد تفتح باب التمويل

تنعكس أهمية هذا التطور بصورة أكبر على العملاء الذين لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا سابقًا. فبدلًا من أن يؤدي غياب هذا السجل إلى صعوبة تقييم العميل، يمكن الاستفادة من أنماط معاملاته وسلوكه المالي في تكوين صورة تساعد على قياس قدرته على إدارة التزاماته.

وتتبنى «إم إن تي-حالًا» هذا النموذج عبر تطبيق «حالًا»، الذي يجمع عددًا من الخدمات داخل منصة واحدة، تشمل التمويل الاستهلاكي والمدفوعات الرقمية والتسوق الإلكتروني والاستثمار.

ومع استخدام العميل لهذه الخدمات، تتكون مجموعة من المؤشرات المتعلقة بسلوك الشراء وأنماط السداد وطريقة استخدام المنتجات المالية المختلفة، وهو ما يسمح ببناء صورة أوسع عن سلوكه المالي بدلًا من الاعتماد فقط على تاريخ سابق من القروض أو التسهيلات الائتمانية.

فعلى سبيل المثال، قد لا يكون أحد العملاء قد حصل على تمويل من قبل، لكنه يستخدم التطبيق بصورة منتظمة في التسوق وإجراء المعاملات. ورغم غياب سجل ائتماني تقليدي، يمكن لأنماط إنفاقه ومعاملاته وسلوكه المالي أن توفر مؤشرات إضافية تساعد في تقييمه، وعند استيفاء المعايير المطلوبة يمكن تحديد حد تمويلي يتناسب مع قدرته.

بهذه الطريقة، تتحول البيانات الناتجة عن النشاط المالي اليومي إلى أداة تساعد في بناء مسار للعميل نحو التمويل الرسمي، بدلًا من أن يظل غياب التاريخ الائتماني عائقًا أمام دخوله إلى المنظومة.

نصف قرارات التمويل تعتمد على نماذج متطورة

وقال أحمد محسن، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا في «إم إن تي-حالًا»، إن نماذج تقييم العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحسين معدلات الموافقة على طلبات التمويل، والحد من المخاطر، وإتاحة التمويل لفئات لم تتمكن النظم التقليدية من خدمتها.

وأوضح، في مدونة نُشرت بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، أن أهمية هذه التقنيات لا تقتصر على أتمتة القرار، وإنما تمتد إلى الاستفادة من نطاق أكبر من البيانات لفهم العميل بصورة أكثر دقة، بما يدعم اتخاذ قرارات تمويلية أكثر كفاءة والوصول إلى شرائح جديدة.

وتعتمد «إم إن تي-حالًا» حاليًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج التقييم المتطورة في اتخاذ أكثر من 50% من قرارات التمويل، بما يسمح بإتمام القرار خلال دقائق بدلًا من أيام، مع استمرار تطبيق معايير إدارة المخاطر.

ووفقًا للشركة، ساعدت نماذج التقييم الائتماني التي تستخدمها على إتاحة التمويل الرسمي للمرة الأولى لأكثر من 500 ألف عميل لم يكن لديهم سجل ائتماني سابق.

التمويل الأسرع ليس الهدف الوحيد

ولا تتوقف أهمية التكنولوجيا عند تسريع إجراءات التمويل، إذ يمكن أن تسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، خصوصًا رواد الأعمال والعملاء الذين يتقدمون للحصول على تمويل للمرة الأولى والفئات الأقل وصولًا إلى الخدمات التقليدية.

ويعني ذلك أن التطور التكنولوجي في القطاع المالي يمكن أن يتحول من مجرد أداة لرفع الكفاءة التشغيلية إلى عنصر داعم للشمول المالي، عبر مساعدة المؤسسات على تقييم شرائح كان من الصعب التعامل معها باستخدام البيانات التقليدية وحدها.

وفي المقابل، يفرض التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي أهمية الحفاظ على ثقة العملاء، من خلال الجمع بين الابتكار والشفافية والعدالة والرقابة البشرية، إلى جانب حماية العملاء والالتزام بمعايير التمويل المسؤول وإدارة المخاطر.

المرحلة الجديدة من الشمول المالي

ومع وصول نسبة الشمول المالي في مصر إلى مستويات متقدمة، تتحول الأولوية تدريجيًا من مجرد إدخال المزيد من المواطنين إلى النظام المالي إلى زيادة قدرتهم على الاستفادة الفعلية من منتجاته وخدماته.

ومن هنا، يمكن أن تلعب التكنولوجيا دورًا أكبر خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر تحسين تقييم القدرة الائتمانية، أو تقليص الوقت اللازم لاتخاذ القرار، أو الوصول إلى عملاء لم يكن لديهم تاريخ مالي تقليدي كافٍ.

فالاختبار الحقيقي للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية لن يكون فقط في قدرته على اتخاذ القرار بصورة أسرع، وإنما في قدرته على مساعدة المزيد من الأفراد وأصحاب المشروعات على الدخول إلى النظام المالي الرسمي بصورة مسؤولة، والحصول على فرص تمويل تدعم توسع أعمالهم وتحسن قدرتهم على النمو.