ممر البيانات العالمي: كيف أعاد تامر مهدي صياغة جغرافيا مصر الرقمية؟
في عالم لا يهدأ، حيث أصبحت "البيانات" هي النفط الجديد، تقف الشركة المصرية للاتصالات (Telecom Egypt) في قلب مشهد عالمي يتجاوز مجرد تقديم خدمات الإنترنت المنزلي. في 2026، لا يقود المهندس تامر مهدي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، شركة اتصالات وطنية فحسب، بل يدير "قناة سويس رقمية" تمر عبرها تريليونات التيرابايت بين قارات العالم. في هذا التقرير، نغوص في استراتيجية "نقل القيمة" التي وضعت مصر على خارطة السيادة الرقمية العالمية.
تامر مهدي.. مهندس الاستراتيجية العابرة للقارات
بينما ينشغل السوق بالمنافسة على عروض المحمول، اتجهت بوصلة تامر مهدي نحو "اقتصاد الكابلات البحرية" ومراكز البيانات العملاقة، محولاً التحديات التشغيلية إلى أصول استراتيجية تدر عملة صعبة وتعزز مكانة مصر كـ "ممر رقمي إلزامي" بين الشرق والغرب.
1. سلاح "الترانزيت الرقمي":
نجحت المصرية للاتصالات تحت قيادته في تعظيم العائد من الكابلات البحرية الدولية (مثل منظومة HARP وRed2Med)، لتستحوذ مصر اليوم على أكثر من 90% من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا. لم يعد الأمر مجرد "عبور"، بل بناء مراكز بيانات (Tier III) متطورة تجذب كبار العمالقة مثل Google وMeta للاستثمار فوق الأراضي المصرية.
2. موازنة الـ 5G الصعبة:
أدار مهدي ببراعة التوازن بين الإنفاق الاستثماري الضخم (CAPEX) لتشغيل شبكات الجيل الخامس، وبين الحفاظ على هوامش الربحية. لم يركز فقط على السرعة للأفراد، بل وجه الـ 5G نحو "المؤسسات" (Enterprise Solutions) والموانئ الذكية، مما خلق مصادر دخل جديدة وعالية القيمة (B2B).
3. السيادة الرقمية والسحابة الوطنية:
يقود مهدي حالياً تحولاً جذرياً لتحويل البنية التحتية للشركة إلى "سحابة سيادية" (Sovereign Cloud). هذا التوجه يضمن أن بيانات الدولة المصرية والمؤسسات المالية تُدار داخل حدودها وبأعلى معايير الأمان العالمية، مما حول الشركة من "ناقل للصوت" إلى "مهندس للأمن الرقمي".
رؤية رمضانية:
في شهر تصل فيه معدلات استهلاك البيانات إلى ذروتها، تبرز كفاءة الإدارة في "توزيع الأحمال" الرقمية وضمان استقرار الشبكة. يرى مهدي أن تكنولوجيا الاتصالات هي "فانوس العصر الحديث"؛ فهي لا تربط العائلات فحسب، بل تضيء طريق المستقبل للجيل القادم من المبتكرين المصريين.


