Techno Time

وزير الاستثمار: ميكنة الخدمات وتبسيط الإجراءات أولوية لتعزيز جاذبية الاستثمار وتسريع زيادات رؤوس الأموال

Monday 3 August 2026 09:30
وزير الاستثمار: ميكنة الخدمات وتبسيط الإجراءات أولوية لتعزيز جاذبية الاستثمار وتسريع زيادات رؤوس الأموال

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن ميكنة الخدمات الحكومية، خاصة المرتبطة مباشرة بالمستثمرين والشركات، تمثل إحدى الأولويات الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في تقليص زمن الإجراءات، وتبسيط رحلة المستثمر، وتحقيق الربط الإلكتروني الكامل بين الجهات الحكومية المعنية.

وقال فريد، خلال كلمته بمؤتمر نظمته البورصة المصرية لمناقشة حزمة الإصلاحات الأخيرة لتطوير سوق المال وجذب مزيد من الاستثمارات، إن التحول الرقمي المستهدف لا يقتصر على تحويل المستندات الورقية إلى نماذج إلكترونية، وإنما يعتمد على إعادة تصميم دورة العمل بالكامل، بحيث يتم تبادل البيانات والمستندات بين الجهات الحكومية إلكترونيًا، دون أن يتحمل المستثمر عبء الانتقال بين المؤسسات أو إعادة تقديم المستندات نفسها.

تسريع إجراءات زيادة رؤوس الأموال

وأوضح الوزير أن طول المدة الزمنية اللازمة لإنهاء إجراءات زيادة رؤوس الأموال يعد من أبرز التحديات التي تواجه الشركات حاليًا، رغم أن هذه الزيادات تعكس خططًا توسعية وفرصًا استثمارية جديدة.

وأشار إلى أن تأخر الإجراءات يدفع بعض المستثمرين للتعامل بحذر مع عمليات زيادة رؤوس الأموال، خاصة مع احتمالية تغير أوضاع الأسواق خلال فترة استكمال الإجراءات، وهو ما يقلل من كفاءة السوق ويؤثر على جاذبية الاستثمار.

وأضاف أن إجراءات زيادة رؤوس الأموال تتداخل فيها عدة جهات، تشمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة العامة للرقابة المالية، والسجل التجاري، والبورصة المصرية، وشركة مصر للمقاصة، مؤكدًا أن المستثمر لا ينبغي أن يكون حلقة الوصل بين هذه الجهات.

ربط إلكتروني كامل بين الجهات

وأكد فريد أن البنية التكنولوجية الحالية تسمح بإنشاء منظومة إلكترونية متكاملة يتم من خلالها تبادل المستندات والموافقات بصورة آلية، موضحًا أن المستهدف هو إتاحة رفع محاضر زيادة رأس المال إلكترونيًا وربط جميع الجهات ذات الصلة، بما يقلل الوقت والتكلفة ويحد من التدخل البشري.

وأضاف أن المستثمر الذي يضخ أمواله في شراء الأسهم أو المشاركة في زيادات رؤوس الأموال يتطلع إلى رؤية نتائج استثماره خلال فترة قصيرة، لأن طول الدورة الإجرائية يخلق حالة من عدم اليقين ويؤثر على قرارات الاستثمار.

رحلة استثمارية أكثر وضوحًا

وأشار وزير الاستثمار إلى أن ميكنة الخدمات يجب أن تشمل جميع الإجراءات المرتبطة بالمستثمر، بدءًا من تأسيس الشركات، مرورًا بالتعديلات وزيادات رؤوس الأموال وإصدارات الأسهم وتسجيلها، وصولًا إلى بناء رحلة استثمارية واضحة تحدد منذ البداية المستندات المطلوبة، والجهة المختصة، والمدة الزمنية والتكلفة الخاصة بكل خدمة.

وشدد على أن الرقمنة الحقيقية لا تتحقق بمجرد إنشاء واجهات إلكترونية، بينما تستمر الإجراءات الداخلية ورقيًا، وإنما تتطلب انتقال البيانات إلكترونيًا بين الجهات المختلفة دون إعادة تقديمها من المستثمر.

استمرارية الإصلاحات ضرورة للنمو

وأكد فريد أن استمرارية السياسات والإصلاحات تمثل عنصرًا حاسمًا لتحقيق نتائج ملموسة، موضحًا أن غياب الاستمرارية يحد من قدرة الدولة على تحقيق مستويات أعلى من التطور، مهما بلغت جودة الإصلاحات المنفذة.

وأشار إلى أن التعديلات التشريعية التي أُعدت بالتنسيق مع وزارة المالية، إلى جانب استكمال الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية للإصلاحات التنظيمية، تمثل نموذجًا لأهمية العمل المؤسسي المستدام.

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على الأدوات الحديثة في سوق المال، مثل البيع على المكشوف وصناعة السوق، والتي تحتاج إلى تطوير مستمر حتى تحقق أهدافها في زيادة السيولة وتعميق السوق.

دور أكثر فاعلية في التواصل مع المستثمرين

ودعا وزير الاستثمار إلى تغيير نموذج عمل الجهات الحكومية، بحيث لا تقتصر على انتظار المستثمر للحصول على الخدمات، وإنما تتبنى دورًا أكثر نشاطًا في تعريف مجتمع الأعمال بالحوافز والبرامج والخدمات المتاحة.

وأوضح أن العديد من الشركات لا يزال يفتقر إلى المعرفة الكافية ببرامج دعم الصادرات، والمعارض، والخدمات الصناعية والتمويلية، وهو ما يستدعي تحسين قنوات التواصل إلى جانب رقمنة الخدمات.

وأضاف أن هذا النهج يجب أن يشمل وزارة الاستثمار، والهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، مؤكدًا أن البورصة مطالبة أيضًا بتكثيف جهودها في الترويج للقيد والطرح باعتباره أحد أهم مصادر التمويل للشركات.

رقابة قوية ودور تنموي متوازن

وشدد فريد على ضرورة تحقيق التوازن بين تبسيط الإجراءات والدور الرقابي، مؤكدًا أن الرقابة الفعالة تمثل الضمان الأساسي لتحقيق عدالة السوق، وتكافؤ الفرص، وحماية المتعاملين، بما يدعم في الوقت نفسه توسيع قاعدة الشركات والمستثمرين ورفع كفاءة سوق المال.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على إصدار التشريعات، بل يعتمد على تغيير أسلوب العمل داخل المؤسسات، وتسريع الإجراءات، وتعزيز الرقمنة، وتحسين التواصل مع المستثمرين، بما يؤدي إلى بناء منظومة استثمار أكثر كفاءة واستدامة، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على جذب المزيد من الاستثمارات.